ابن تيمية
95
مجموعة الفتاوى
حَنْبَلٍ وَأَصْحَابِهِ كُلِّهِمْ مِن المُتَقَدِّمِينَ والمتأخرين وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْه وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد الْهَاشِمِيِّ وَأَبِي خيثمة زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ وَأَكْثَرِ فُقَهَاءِ الْكُوفِيِّينَ . كَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ صَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْبُخَارِيِّ صَاحِبِ الصَّحِيحِ وَأَبِي دَاوُد وَجَمَاهِيرِ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ مِن المُتَأَخِّرِينَ ؛ كَابْنِ الْمُنْذِرِ وَابْنِ خُزَيْمَة وَالْخَطَّابِيَّ وَغَيْرِهِمْ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ - إلَى جَوَازِ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُؤَاجَرَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ اتِّبَاعاً لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُنَّةِ خُلَفَائِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَا عَلَيْهِ السَّلَفُ وَعَمَلُ جُمْهُورِ الْمُسْلِمِينَ . وَبَيَّنُوا مَعَانِيَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يُظَنُّ اخْتِلَافُهَا فِي هَذَا الْبَابِ . فَمِنْ ذَلِكَ مُعَامَلَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ خَيْبَرَ هُوَ وَخُلَفَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ إلَى أَنْ أَجْلَاهُمْ عُمَرُ . فَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : " { عَامَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ } أَخْرَجَاهُ ، وَأَخْرَجَا أَيْضاً عَنْ ابْنِ عُمَرَ " { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا خَرَجَ مِنْهَا } . هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ : " { لَمَّا اُفْتُتِحَتْ خَيْبَرُ سَأَلَتْ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقِرَّهُمْ فِيهَا عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا عَلَى نِصْفِ مَا خَرَجَ مِنْهَا مِن الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ